الزمخشري

31

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

اللّه ، أما سمعت اللّه يقول في كتابه : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ « 1 » - إلى قوله - يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 2 » ؟ أفترى اللّه أباح هذا لعباده إلّا ليبتذلوه ويحمدوا اللّه عليه فيثيبهم ، وإنّ ابتذالك نعم اللّه بالفعل خير منه بالمقال . قال عاصم : فما بالك في خشونة مأكلك وخشونة ملبسك ! فإنما تزينت بزينتك . قال : ويحك ! إن اللّه فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس . 123 - زاد عبد اللّه بن عمر عبد اللّه بن جعفر وبين يديه بربط « 3 » ، فقال : إن أخبرتني ما هذا يا أبا عبد الرّحمن فلك أي جارية من جواريّ شئت . فأخذ ابن عمر البربط فقبّله ونظر إليه وقال : ميزان حراني « 4 » ، وأنا أبو عبد الرّحمن . فضحك ابن جعفر ووهب له جارية . 124 - بعضهم : رأيت أبا قتادة « 5 » في عرس يقول للجارية ارعفي الدف « 6 » . 125 - عن أسلم مولى عمر : قدم علينا معاوية وهو من أبض الناس ، فجعل عمر يضع إصبعه على متنيه ثم يرفعهما عن مثل الشراك حمرة ، وهو يقول : بخ بخ ، نحن إذن خير الناس إن جمعت لنا الدنيا والآخرة ، فقال معاوية : أنا بأرض الريف والحمامات . فقال عمر : ما بك إلّا إلطافك

--> ( 1 ) سورة الرّحمن ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة الرّحمن ، الآية : 20 . ( 3 ) البربط : هو العود والكلمة فارسية وهي بربت أي صدر البطّ لأن صورته تشبه صدر البط وعنقه . راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص 210 . ( 4 ) ميزان حراني : نسبة إلى حران على طريق الموصل والشام والروم بينها وبين الرها يوم فتحها عياض بن غنم في أيام عمر بن الخطاب . ولعلّ الميزان الحرّاني كان يشبه البربط . ( 5 ) أبو قتادة : هو أبو قتادة الأنصاري . تقدّمت ترجمته . ( 6 ) ارعفي : تقدمي .